أمرأة العُقاب ل ندا محمود

موقع أيام نيوز

النظر في وجهه بجمود تام وهي تجز على أسنانها بغيظ وقالت بصوت قوي 
اطلع برا يا عدنان مش عايزة اشوفك .. مش طيقاك
حقيقي 
عارفة لو شفتك لابسة البتاع ده قدام حد تاني .. قولي على نفسك يارحمان يارحيم ياجلنار 
ابتلعت ريقها بقلق واضطراب بسيط وهي تحملق بعيناه التي تظهر فيها علامات الغيرة الحقيقية ثم سمعته وهو يكمل بصوت الخشن 
و اللي اسمه حاتم ده .. انسيه تماما ومش عايز اشوفك بتتكلمي معاه مجرد كلام فاهمة ولا لا وإلا قسما عظما اخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر يابنت الرازي
ثم عاد ينزل بنظره مرة أخرى إلى ذلك الفستان الذي ترتديه ثم دفعها بعيدا عنه بنفور مزيف وهتف بقسۏة 
وغيري القرف اللي لابساه ده 
شعرت بالراحة عندما حررها من بين براثينه وتمتمت بقرف وهي تفتح الخزانة وتجذب من ملابسها ما تجده أمامها وتتجه نحو الحمام متمتمة بقرف 
هو فعلا مقرف زي اللي جايبه 
ثم دخلت الحمام وأغلقت الباب واستمرت في التمتمة المرتفعة نسبيا والتي وصلت لمسامعه في الخارج فسمعته وهو يهتف بصوت غليظ 
من غير برطمة
نزلت الدرج بهدوء حتى وصلت لآخر درجاته ووقفت تهتف محدثة أسمهان التي تجلس على مقعد وثير وبيدها كتاب تقرأ به 
هو عدنان فين ياماما 
أسمهان ببرود 
ومسألتهوش ليه قبل ما يطلع ! 
اصل كنت تعبانة شوية ونمت ويدوب دلوقتي اللي صحيت 
لوت أسمهان فمها باستنكار وقالت بعدم اكتراث وهي تعيد نظرها إلى الكتاب مرة أخرى 
جاله تلفون فجأة وطلع على فوق غير هدومه ونزل ومشي ومردش عليا حتى لما سألته رايح فين
ضيقت فريدة عيناها باستغراب وظلت مكانها تفكر بتدقيق محاولة تخمين السبب الذي يجعله يخرج هكذا مهرولا وسرعان ما ظهرت علامات الدهشة على محياها وهي تقترب من أسمهان وتقول 
معقول يكون عرف مكان جلنار 
ألقت أسمهان الكتاب من يدها پعنف وصاحت في انفعال 
متجبليش سيرة المقرفة دي .. ان شاء الله تكون غارت في داهية ولا ماټت وريحتنا منها 
هتفت الأخرى بتمنى ونظرة مستنكرة أمنية أسمهان 
ياريت بس هو اللي زي دي بيحصلهم حاجة .. دي بسبع أرواح 
تأففت أسمهان بخنق وامسكت بكتابتها مرة أخرى تعيد القراءة من جديد محاولة عدم التركيز على الجملة التي نطقت بها تلك الجالسة بجوارها .. حول معرفة عدنان لمكان زوجته ! .
خرجت من الحمام بعد أن بدلت ملابسها وارتدت منامة منزلية فضفاضة بعض الشيء ومريحة وجدته يتحدث في الهاتف مع أحدهم باللغة الإنجليزية وكان يتحدث عن منزل ! .
وقفت بمكانها لدقيقة حتى انتهى من اتصاله والټفت بجسده ناحيتها فقالت هي في وجه محتدم 
بيت إيه اللي بتتكلم عنه ده 
تفحص ملابسها الجديدة بنظرة ذات معنى ثم أجاب على سؤالها بإجابة مختلفة تماما 
جهزي نفسك ولمي هدومك يلا .. هنروح نقعد في بيت صغير لغاية ما نمشي 
اندفعت نحوه بعصبية وهتفت بعناد 
أولا أنا مش هرجع معاك .. ثانيا ماله البيت ده منقعدش
فيه ليه 
انحنى برأسه عليها وهمس محاولا تمالك أعصابه حتى لا ينفجر بها كالبركان 
هو مش ده برضوا بيت الحيوان اللي كان بيساعدك
جلنار بشجاعة ونظرات مشټعلة 
متغلطش فيه ! 
تستفزه عمدا وهو أفضل شخص يمكنه معاقبتها على طريقتها الفظة في التعامل معه .. ابتسم بوجه غريب وهمس بصوت رجولي مريب 
بلاش تختبري صبري عليكي عشان هتندمي ياروحي 
جلنار بنبرة محتقنة ونظرات مستاءة 
جيت ليه ياعدنان .. لو فاكر إنك هتقدر تاخد بنتي مني ي ....
توقفت عن الكلام عندما سمعته يلتقط بقية العبارة من فمها ويختمها هو بأسلوب متفنن وبنظرة ثاقبة وقوية كالعقاپ تماما 
تؤتؤ أنا هاخد بنتي ومراتي مش بنتي بس 
انغمست في نظرته وتاهت بها ولكن سرعان ما عادت لوعيها فقالت بحزم وإصرار 
بس أنا عايزة أطلق 
عدنان ببرود مستفز 
اعتقد إنك معجبكيش إن لو أطلقنا هاخد بنتي فالأفضل إنك تنسي الموضوع ده .. وإنتي تفضلي مع بنتك وأنا كذلك وهي تعيش وسط أبوها وأمها 
إنت بتلوي دراعي يعني !!
ابتسم بعدم مبالاة ثم مد يده إلى شعرها وارجع إحدى خصلاتها المتمردة التي تثير جنونه إلى خلف أذنها وهمس بخفوت 
أبدا .. أنا بالعكس بديكي احتمالات وبخيرك والاختيار ليكي إنتي يارمانتي 
أحمر وجهها بغيظ بعد سماعها لآخر كلماته التي طالما كان يقولها لها بسبب أسمها وأن جلنار هي زهرة الرمان .. دفعت يده عنها پعنف وصاحت 
متلمسنيش ومتقوليش رمانتي فاهم ولا لا 
عدنان بابتسامة جانبية خبيثة وبصوت هاديء تماما 
روحي لمي هدومك إنتي وهنا يلا عشان نمشي
ظلت مستمرة بأرضها تحدجه بعينان ملتهبة من الغيظ والبغض على تسلطه والضغط عليها من جهة ابنتها في قرار طلاقهم لكنها لن ترضخ له ! .. تنهدت بعد لحظات من التحديق ببعضهم البعض هو نظراته كلها برود وعدم مبالاة وهي تستشيط غيظا وغل قالت بقوة 
هاجي معاك دلوقتي بس عشان مليش وش أقعد في بيت حاتم بعد اللي عملته إنت وبابا معاه 
تمكنت بلحظة من بث الضجر في نفسه حيث تحول إلى جمرة ملتهبة وقبض على ذراعها يهتف بنبرة مرتفعة ومنذرة 
ولو جبتي سيرته قدامي تاني ياجلنار
هتروحي تحضري جنازته بكرا 
طالعته من فوق لأسفل باستهزاء ثم انتشلت ذراعها من قبضته وغادرت الغرفة بكل ثبات وهدوء وتركته يقف يشتعل ويتوعد لها بعقاپ عسير على تصرفاتها المتعمدة وأسلوبها معه ! .
تجلس زينة بجوار أمها على طاولة صغيرة مكونة من مقعدين لهم فقط وتتجول بنظرها بين الوجوه في ذلك الزفاف الممل .. فقد احضرتها والدتها رغما عنها معها إلى هنا متحججة بأنه زفاف ابنة صديقتها المقربة وأنها قامت بدعوتها دعوة خاصة وأصرت على حضورها هي وابنتها .
نظرت ميرفت لابنتها وهتفت بحزم 
في إيه يازينة ! 
ردت عليها بخنق وتزمر 
كان
لازم يعني ياماما تخليني آجي معاكي 
ميرفت 
يابنتي نيرمين أصرت عليا أني آجي واجيبك معايا وعيب لما متجيش افردي وشك بقى شوية يازينة الله مش كدا ! .. ده حتى العروسة قمر ماشاء الله عقبال ما افرح بيكي كدا ياحبيبتي 
همست زينة لنفسها بيأس وهي تزم شفتيها 
مش لما يتلحلح ابن اختك ويحس بيا شوية الاول 
هتفت أمها بحاحب مقتطب واستغراب عندما سمعت منها همهمة غير مسموعة 
بتقولي حاجة !
زينة بابتسامة صفراء 
بقول أيوة حلوة فعلا العروسة ربنا يسعدهم 
ثم عادت بنظرها تتابع الزفاف والفتيات وهم يرقصون مع العروس والعريس الذي أخذ جزء له هو وأصدقائه يرقصون فيه .. وفجأة ظهر أمامها شاب يافع وطويل البينة ووسيم يبدو أنها لم تلاحظه وهو يقترب منهم بسبب اندماجها في متابعة العروسين .. وجدت يمد يده ويصافح أمها بحرارة ويهتف ببشاشة 
ازيك ياطنط ميرفت 
ردت عليه ميرفت بابتسامة عريضة وبعذوبة 
أزيك يارائد .. عاش من شافك كبرت ماشاء الله مبروك لنورهان ربنا يسعدها يارب 
آمين يارب 
الټفت بنظره ناحية زينة التي كانت تحدقه بجمود وفهمت من خلال الحديث أنه شقيق العروس وابن صديقة والدتها نرمين فقالت ميرفت مبتسمة 
دي زينة بنتي 
ابتسم بإعجاب وطال النظر في زينة بينما هي فارتبكت من نظرته ثم هتف بنظرة لها تأثير خاص 
عقبالك 
اكتفت بالابتسامة الخجلة وفجأة بدأت موسيقى رومانسية لطيفة فوجدته يلتفت برأسه نحو أمها وكأنه يرسل لها إشارة مبهمة لم تفهمها هي ثم رأته يعود برأسه ناحيتها وينحنى بجزعة للأمام ثم يبسط يده أمامها فتبادلت النظرات مع والدتها باستغراب لتجد الرد من أمها وهي توميء لها بالموافقة .. نظرت في عينان ذلك الرجل الغريب الذي تراه لأول مرة ويعرض عليها أن تشاركه الرقص تنهدت بعدم حيلة ثم شبكت يدها بيده في استحياء شديد ووقفت وسارت معه إلى ساحة
الرقص التي امتلأت بضيوف الزفاف وكل رجل معه امرأة اصطحبها للرقص معه . اضطرت للنظر له وقالت بصوت خاڤت وحياء ملحوظ 
تشرفت بمعرفتك 
أنا أكتر أكيد 
هتفت زينة تسأل بصراحة دون أن تتردد .. بعد لحظات طويلة من الصمت من محاولاتها لتفادي نظراته الثابتة عليها 
هو أنت مش شايف أنه غريب شوية إنك تعرض عليا ارقص معاك واحنا أول مرة نشوف بعض 
رائد بهدوء تام وابتسامة واسعة وهو يهز رأسه بالنفي 
لا خالص .. بعدين أنا اعرفك من بدري إنتي بس اللي متعرفنيش 
رفعت حاجبها بدهشة واحست بأن خجلها تلاشي كله وحل محله الذهول فسألته بفضول شديد 
تعرفني إزاي !! 
نظر حوله وهو لا يزال مبتسم ثم قال بنظرة أعادت الخجل لوجهها مجددا 
الموسيقى خلصت وتقريبا مبقيش غيرنا اللي واقف 
تلفتت حولها پصدمة فلم تجد أحد بالفعل غيرهم .. ابتعدت عنه بوجه مسيطر عليه لون الډماء الأحمر ثم نزلت من على المسرح ولحق هو بها ليوقفها قبل أن تصل لطاولتها عند أمها .. التفتت بجسدها نحوه لتجده يقف ويهتف بثقة واضعا كفيه في جيبي بنطاله 
هنتقابل كتير الأيام الجاية وسعتها هقولك اعرفك إزاي
طالعته باستغراب وبنظرة متوترة
قليلا ولكنها آثرت عدم الرد وفقط استدارت من جديد وسارت باتجاه والدتها التي كانت تتابعهم مبتسمة .
في أمريكا .....
دخلت جلنار لغرفة صغيرتها واتجهت نحو فراشها ثم جلست بجوارها على الحافة وهزتها برفق تهتف 
هنا ياحبيبتي قومي يلا عشان هنمشي 
فتحت الصغيرة جزء من عيناها بتكاسل وهمست بصوت سمعته جلنار بصعوبة وهي تدفع يد أمها عنها بخنق 
لا 
ابتسمت جلنار ثم انحنت على أذنها وهمست بجملة كانت تعرف جيدا كيف سيكون نتائجها عليها 
بابا جه وقاعد برا مش هتقومي تشوفيه 
استيقظت جميع حواسها فور سماعها لاسم أبيها وفتحت عيناها كلها دفعة واحدة پصدمة فضحكت جلنار بقوة ثم قالت 
قومي يلا اجري روحي شوفيه 
هبت الصغيرة جالسة ونزلت من فراشها وغادرت غرفتها وهي تفرك عيناها لتزيح أثر النوم عنها وتتمكن من
الرؤية في الضوء بوضوح وصلت إلى الصالون ورأت أبيها يقف في الشرفة متكيء على السور بساعديه .. فاتسعت عيناها بذهول أشد وصاحت بفرحة غامرة 
بابي
صك صوتها أذنيه فالټفت فورا للخلف بتلهف وباللحظة التالية فورا .. كانت هي تركض نحوه في سعادة حتى وصلت إليه فانحنى وحملها على ذراعيه وعاد يمطرها بوابل من قبلاته المشتاقة والحنونة بينما هي فهتفت بفرحة 
وحستني وحشتني أوي 
ډفن وجهه بين شعرها يشم رائتحها التي تعيد لروحه الحياة من جديد ويهمس بصوت يحمل في طياته كل الشوق والحب الأبوي 
وإنتي وحشتيني أوووووي ياهنايا 
نظرت له بابتسامة عريضة فاتسعت هو الآخر ابتسامته على أثر ثغرها الجميل المبتسم وقال باهتمام وحب 
عاملة إيه يا سلطانة بابي 
كويسة 
ردت عليه بلطافة تسرق القلوب والعقول ثم سألت بحماس ووجه مشرق 
هنرجع البيت ! 
عدنان بعدم تردد 
طبعا ياروحي هنرجع بيتنا .. لا يمكن اسيبك تاني ولا ابعدك للحظة عني 
وماما ! 
رفع نظره عن ابنته ونظر لجلنار التي تقف على مسافة
تم نسخ الرابط